الشيخ محمد باقر الإيرواني
362
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
على أن البسط لو كان لازما لاشتهر وذاع لشدّة الابتلاء بالمسألة والحال انه لم ينسب الخلاف في ذلك إلّا إلى بعض العامّة . هذا كلّه لو قطعنا النظر عن الروايات وإلّا فالأمر أوضح ، ففي صحيحة أحمد بن حمزة : « قلت لأبي الحسن عليه السّلام : رجل من مواليك له قرابة كلّهم يقول بك وله زكاة أيجوز له أن يعطيهم جميع زكاته ؟ قال : نعم » « 1 » . 8 - واما عدم وجوب دفعها إلى الفقيه فلعدم الدليل على ذلك خلافا للشيخ المفيد حيث نسب إليه ذلك تمسّكا بظاهر قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ . . . « 2 » الدال على وجوب الدفع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بالملازمة ، وحيث إن الفقيه نائب الامام عليه السّلام وبمنزلته وهو بمنزلة النبي صلّى اللّه عليه وآله فيثبت الحكم له أيضا « 3 » . وفيه : ان الأمر بالأخذ لا يقصد منه معناه المطابقي ليدل بالالتزام على وجوب الدفع ، فإنّه كناية عن تشريع وجوب الزكاة ، وإلّا فلا يحتمل وجوب أخذه صلّى اللّه عليه وآله بما هو أخذ ، وهل يحتمل ان توزيع المالك ضريبة ماله لا يجوز ولو كان باستئذان منه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! هذا لو قطعنا النظر عن الروايات وإلّا فمراجعتها في الأبواب المختلفة يوجب قطع الفقيه بعدم اشتراط ذلك . ثم إن هذا كلّه لو لم يطالب بها الفقيه ، واما لو طالب بها لمصلحة خاصّة فمن اللازم دفعها إليه لوجوب إطاعته .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 15 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 1 . ( 2 ) التوبة : 103 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 9 : 313 .